#1  
قديم 09-06-2016, 01:05
ابوجلال
:: كثيري جـديـد ::
ابوجلال غير متواجد حالياً
إحصائية الشكر
شكراً ( أرسل ): 0
شكراً : 0 في 0 مشاركة ( أستلم )













وقفات تأمل ومراجعة مع إخواننا الحضارم

الوقفة الأولى : نداء

دعوة إلى جميع أبناء حضرموت المسلوبة – من إخوان لكم في المهجر يعصرهم الألم لما آلت إليه حياة أبناء وطنهم مهددة الإنسان في معاشه ومصيره وثقافته- بل وقيمته كإنسان أوتي من الله سبحانه وتعالى حق الولاية على أرضه بإقامة كيانه عليها وتولي إعمارها وتسيير دفة الحياة فوقها، ويحدوهم الأمل بأن يتمكن أبناء حضرموت من تحقيق إرادتهم باستعادة وطنهم واختيار نمط الحكم الذي يعيد لهم كرامتهم ويحقق أمنهم بالسير نحو المشاركة الحرة الفاعلة بمحض إرادتهم، وليس بالتسيير كما هو حاصل خلال الخمسين عاماً الماضية، واغتنام هذه الفرصة الثمينة التي هيأها الله سبحانه وتعالى لكم، فإن ضاعت (فلا حول ولاقوة إلا بالله).
إخوتنا أبناء حضرموت الأعزاء، كفانا من تسلط الآخرين علينا ومن أصحاب الرؤوس الخاوية من المشاركة في تدمير مقومات حياتنا، ولن يتحقق ذلك إلا بتوحيد كلمتنا، ورؤيتنا، والوقوف معاً صفاً واحداً في وجه من يريد أن يعبث بحياتنا كما فعل خلال الخمسين عاماً الماضية. وفي سبيل تحقيق هدفنا المنشود باستعادة الوطن الغالي حضرموت وإنقاذ مواطنيه مما تردوا فيه، وذلك كما يرى أخوتكم كالتالي:
أولاً: تحديد الهدف ... واجتماع الكلمة عليه.
ثانياً: استشعار الأخطار المحدقة بكم كشعب له حضارة يراد تدميرها (والأخطار جمة خارجية وداخلية).
ثالثاً: التزام الجميع بالولاء لله وحده.
رابعا: التزام الجميع بالانتماء للوطن حضرموت.
خامساً: الإلتزام بالعمل لتحقيق الإرادة .. وهي : (تقرير مصير شعب حضرموت)
سادساً: التجرد الكامل من أي ولاء لغير الله، والانتماء لغير الوطن – سواءً كان لجهات حزبية أو عقائدية أو فئوية أو مذهبية ... الخ.

أخوتنا أبناء حضرموت الأعزاء بعد المقدمة وما أوضحنا فيها من مسؤولية ملقاة على أبناء حضرموت في الوطن والمهجر بمختلف فئاتهم نتمها بمقطوعة من رائعة الشاعر الكبير: علي أحمد باكثير – يرحمه الله (المخطوطه).

صبراً بني قومي فما أحسب إلا أنه شاء القدر
أن تنهضوا اليوم بما قام به يوماً عمر
إذ جاهد الطغاة في العالم فانتصر
وحرر البشر .. من مجرمي البشر
ووطد السلام في الأرض وعدله انتشر

الوقفة الثانية: للتأمل والتحفيز والمراجعة:
إنكم أبناء حضرموت أصحاب حضارة وتراث فكري ومادي، وغنى أبناء حضرموت الأدبي أربى من الغناء المادي ، فبالغنى الأدبي حمل أجدادكم رسالة الإسلام، رسالة الحق والخير والسلام، فأشرقت بها أمم وشعوب في أقصاء المعمورة فاستنار بها الفكر واستقام بها الضمير فنعمت بها واستفادت منها أجناس شتى من أصفر وأسود، وفي الجانب المادي، مكن انتشار أبناء حضرموت في الرقعة الواسعة من الأرض ... في أن يقع بين أيديهم رخاء أممها، وشظف عيش شعوبها ومن الأمثلة البسيطة لذلك .. أن قام تاجر من (سنغفوره) بإدخال أول مطبعة إلى بلاد اليابان عام 1800م.
تلت ذلك سنون وتوالت قرون، ركن الحضارم فيها إلى التسليم والإتكالية انتقلوا خلالها من ضعف إلى ضعف ومن سلبية إلى أخرى ... حتى جاءنا عام 1967م فشكل بداية القضاء على ما تبقى من كرامة أهل حضرموت وتراثهم وفكرهم وحضارتهم.. حتى اليوم، فطوتنا الخمسين عاماً المنصرمة طياً شنيعاً، هدّت كيان أمة حضرموت ونكست راياتها وعاثت في تراثها فساداً وتشويهاً وحاولت جاهدة طمس معالم حضارتها وتزوير تاريخها.
إخواننا الحضارم .. إن لم نضع أصابعنا على مواطن الداء في أجسامنا فلن يأتي من خارجنا من يفعل ذلك.
إن الجفوة بين أبناء حضرموت وبين الحياة ... هي مكمن الداء وموطن الخطر وهي تقف بهم في أول الطريق الطويل الشاق ... إن خطوا خطوة إلى الأمام تراجعوا بها عشراً إلى الوراء، وهذا يشمل الجميع في الداخل ومن في المهاجر ما أسمجها من حياة أن يتدحرج فيها الإنسان وهو لما حوله كاره ... وعنه منصرف بلا وعي ولا اكتراث ، لا يلبث هذا التدحرج أن يحول المجتمع إلى عبيد ابدانهم، قد يجدون طعام يومهم وقات يومهم، ولكن حيوانيتهم لا تلبث بهم طويلاً حتى تحولهم إلى نوع من القطعان المسترقه، بعد أن يصبح الطعام في أيدي غيرهم وما يرمى لهم إلا الفضلات المذلة ... ومثل هذه المجتمعات التي سقطت في غيبوبة الموت الأدبي، تعاني من الجهل والفقر والمرض، والعطل العقلي ... وإذا حاولت أن تخاصم من أجل مطالب الحياة – جر عليها الهوان وكساها لباس الجوع والخوف.
إن الإتكالية والتسليم يورثان التخلف والجمود والذل والهوان، وهذه بدورها لا تجد لها أوعية أفضل من تلك العقول المغلقة، والحواسد المعطلة، والمواهب المطموسة.
إن ما أصابنا يا أبناء شعب حضرموت من هبوط بعد علو، وتوقف بعد حراك ... لم يصبنا عرضاً ولا (خبط عشواء)، بل أصابنا نتيجة علل دفينه، وأمراض جمة .. وهذا مايستلزم الدراسة والتأمل والمراجعة فنحن شعب حضرموت بمختلف فئاته وحدنا وراء هذا الانهزام والتردي والتقهقر ومثلما تسأل المنهزمون في معركة أحد ...كيف ؟ ولماذا ؟ .. جاءهم الرد فقيل لهم.. {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

ونتساءل في حيرة: ما سر هذا الفتور الشايع بين أبناء حضرموت؟ في الأفراد والجماعات، من نخب المجتمع: من أساتذة وعلماء ومفكرين ومثقفين وأغنياء .. الخ ... جلهم متخاذلون .. وإذا حاولوا التحرك يختلفون ويختصمون عطل في العقل وغياب في الوعي وضعف في الحس.. وتغليب المنفعة الفردية الشخصية..

في وقت يؤمل منهم الاضطلاع بالسير والتحرك القوي نحو تحديد الهدف ووحدة الصف.. لماذا يتوقفون في أول الطريق كلما خطوا قليلاً، بينما يسير غيرهم من المفسدين والانتهازيين سيراً جاداً وحثيثاً .. والخوف كل الخوف ... أن يصل إلى نهاية الطريق هؤلاء الذين قتلوا حضارتنا ودمروا تراثنا وأهانوا كرامتنا وجرعونا من كؤوس الذل والهوان سنوات طوال لما لا يمكن وصفه.. ثم باعونا في سوق النخاسة أرضاً وإنساناً .. فتوهمنا أن المالك الجديد سيكون أرحم منهم .. وسرعان ما تكشف الوهم عن كابوس خانق مرعب .. فإذا بهذا الجديد يعلن بصراحة دون مواربه عن حقده الدفين ويكشف عن وجهه القبيح فلم يكن أقل إجراماً وظلما وهمجية.

إننا يا إخوتنا في حضرموت في حيرة مما يجري في الفترة التاريخية التي أشرقت فيها شمس الحقيقة، وتبين فيها الرشد من الغي، وظهر الحق أبلجاً ناصعاً .. أن تبقى فئات من أبناء حضرموت يتدافعون وراء جلاديهم السابقون واللاحقون .. الذين ذبحوهم ثم باعوا من بقي منهم.. يدافعون عنهم ويرفعون أعلامهم ويرددون شعاراتهم في عمه مشهود وجهل معهود وغباء منكود، وكأنهم ببغاوات تردد ما تسمع دون عقل أو رويه فليستمعوا إلى صوت أمير الشعراء يقرع أسماعهم ويشخص حالهم فيقول:
انظر الشعب ديـــون كيف يوحون إليه
قبل البهتان فيـــه وانطلا الزور عليه
ملأ الدنيا هتافــاً بحياة قاتليــــه
يا له من ببغـــاء عقله في أدنيـــه

الوقفة الثالثة : المرحلة الحالية – الضياع والخلاص

يا أبناء حضرموت:
إن هذه المرحلة من تاريخ وطنكم وما قد وصلت إليه الأمور، وما وفرته هذه الفرصة، تلزمكم جميعاً .. وبكل وعي ومشاعر المسؤولية تحسون بواجب المشاركة ... مشاركة فعليه في الفكر ... في تحديد الهدف ... ووحدة الصف مدركي دور كل واحد منكم في هذه المشاركات من تضحيات ... بالفكر ... والجهد ... والمال.
إن تحقيق الحياة الحرة الكريمة صعب وشاق .. وليس في مقدور فئة بمفردهم أن يبنوا الحياة كما يتطلع إليها كل فرد في مجتمع الشعب الذي يراد بناء حياته ... ولا شيء يبني الحياة كبنائها بالمشاركة الجماعية ... في التخطيط لها وتناول لبناتها .. والصدق والإخلاص في وضع أسس هذه المشاركة ... والبعد بها عن الأطماع والنزوات والشعارات غير الهادفة.
إن الآلام والمآسي التي يعاني منها جميع فئات شعب حضرموت .. والتدمير الكامل والمنظم لكل مقومات الحياة ... لا يتيح لشريف فرصة الانصراف بالفكرة والاتجار بها ... أو محاولات تحويلها إلى مجرد شعارات تلهب العواطف ... التي تنظر بأمل إلى الخلاص مما تعانيه من آلام ... فتندفع في طريق الوهم لتحقق الفشل.
إن التصرفات الانفرادية ... ومحاولات بناء أبراج عاجية من بين ضحايا القضية والذين يعلنون التصدي لها جعلت كثيراً من أبناء حضرموت في حالة تبلد وانفصام نتيجة للازدواجية المريعة التي تقبع القضية بين فكيها ... هلع من هو ل المأساة ،وأسف ويأس من الذين أخذوا على عواهنهم إنقاذ الغريق وإيصاله إلى شاطئ الأمان.
إن قضية أوضاع حضرموت كما هو معروف .. طال ليلها الحالك وامتد بها الأمد .. وزوال المأساة الحالية بكل أبعادها ومسبباتها وعناصرها الجاثمة على صدر المجتمع .. كما هو الهدف الآن ... يجب ويستلزم أن يكون مرتبطاً بإزالة الألم بجميع أشكاله .. قديمه وحديثه .. لا إزالة الصورة المرئية منه ... ثم الكشف عن صورة أخرى ... ولو كانت مغايره لسابقتها ... كما هو الحال الآن .. فإنها لا تعدو إلا أن تكون صورة للألم.
إن الأشلاء القديمة مرفوضة بكل أشكالها وصفاتها .. ويجب أن تنتهي بقياداتها وتنظيماتها السياسية والفكرية والعقائدية .. لأنها أثبتت بالتجربة أنها غير قادرة على تقديم أي شيء يفيد الحياة .. وقد تجرعت مرارة فشلها وأسهمت به في النتيجة المخزية والموجودة الآن على الأعناق ... في هيئة وحدة أوشكت أن تأتي على كل مقومات الحياة ... وتحقيق أطماع المتسلطين المادة والإستراتيجية .. وذلك الإسهام أدى إلى هذا التردي ... حتى تحولت المأساة إلى بشاعة من إقصاء ومصادرة واستيلاء واستعباد.
وهنا قد يأتي تبرير للظروف في صور شتى .. أو إنكار للواقع .. وكلاهما مرفوض .. لأن المسؤولية لا تقبل أي عذر .. وعلى كل مسؤول أن يتحمل تبعات تصرفاته ولا مجال الآن للإيهام أو التضليل.
إن إنقاذ حضرموت وطناً وشعباً: يجب أن يكون هدفاً له حرمته وله علوه .. ويجب أن يتم عن طريق الرفض الكامل لجميع الواجهات القديمة والحالية واستبدالها استبدالاً كاملاً بقوى حقيقية وفعالة .. تملك إدراكاً للقضية، إبعاداً ومستلزمات ... ومؤهلات قيادية ... وعلى مستوى من الفهم والدراية والتمييز والإخلاص والصلاح ... متوافق وكبر حجم القضية ذاتها ... وجسامة الخطب نفسه ولا يمكن أن يكون شعب حضرموت عقيماً لا يملك بين رجاله وشبابه من تتوفر فيهم كل هذه الشروط .. وكل تلك المواصفات ... كما يجب أن تتاح الفرص لأبناء القضية أينما وجدوا .. في داخل الوطن ... أو في مهاجرهم بالمؤتمرات والاختيار الحر. وعلى جميع الذين يسعون لإنقاذ حضرموت أن لا يغفلوا التحركات الإقليمية والدولية في المنطقة وخطوط مصالحها.
كما يجب أن يدرك أن حجم الدعم المالي .. والمساندة السياسية والفكرية والقانونية تكون على مستوى المحاولات التي تستهدف صهر مواطن حضرموت في داره وتجريده من تقاليده وعاداته التي فطر عليها والتي هي جزء من تقاليد ومعتقدات الأمة الوسط وفرض واقع جديد يجعله أقليه في دياره... بلا هوية ثقافية أو حضاريه.
وإذا ما تمت عملية التقييم وأعيدت كل الأشياء إلى أحجامها الحقيقية وأخذت القضية بحجمها الطبيعي .. وتمت المقارنة .. عندها سيتم اختيار قيادات جديدة على مستوى فكري رفيع .. ودرجة عاليه من الطهارة والنزاهة والإخلاص والتضحية .. إن قضية الوطن حضرموت .. مسؤولية تاريخية ... قضية أولاد وأحفاد من بعدنا ... وليست مرحلة كما قد يتصور البعض وتبعات أضاعتها تقع على جيل حضرموت كله في الداخل وأينما وجدوا في الخارج.
إن قضية الظلم المتجسد في حضرموت منذ قرابة نصف قرن من الزمان: يحتم تحرك الشعب كله لرفعه وإزالته .. وفي الأحداث السابقة والقائمة عبرة لمن يريد أن يعتبر، والتجارب قد تمت في هذا الشعب بكاملها .. واستخلاص النتائج والعبر واجب ومسؤولية.
إن المسؤولية التاريخية تقع على عواتق جميع أبناء حضرموت .. فإن لم ينهضوا بها فإن كل جهد يبذل اليوم سوف يجعل للماضي بقيه تجثو تحت الأنقاض ... ومن الحاضر مجرد امتداد للماضي ... ومن المستقبل مجرد امتداد أسوأ للحاضر السيئ الذي أكرهنا على تناول جرعاته المريرة.

يا أبناء حضرموت أنتم مدعوون جميعاً للمشاركة في إقامة كيان منكم .. يدرك معاناتكم ويحس بآلامكم .. ويعمل على تحقيق طموحاتكم وتوفير احتياجاتكم .. كيان يحقق لإخوانه المواطنين كراماتهم وأمنهم .. في مجتمع يسوده العدل والتعاون والإخاء والمساواة في المتماثلات من الحقوق والواجبات. ولتحقيق ذلك يجب التأكيد على وحدة الكلمة والإصرار على استقلالية القرار.
(ولينصرن الله من ينصره).

الوقفة الرابعة والأخيرة – بلاغ وصراخ

يا أبناء حضرموت: إن الأعداء المتربصين بكم أرضاً وإنساناً على مختلف أطماعهم سابقهم ولاحقهم يعمل كلاً منهم على شاكلته لتفويت هذه الفرصة العظيمة التي هيأها الله لكم لتستغلوها لصالح وطنكم وحياتكم وأجيالكم إن الأمر أخوتنا اليوم جد ليس بالهزل، وحق لا يستسيغ الباطل فهل من مجيب ؟

ونود أن نختم ندائنا الصادر من قلوب تجيش بمشاعر الصدق والإخلاص والمحبة آملة من الله أن يحقق ما نصبوا إليه .. فهل ستجد سبيلاً إلى قلوبكم وعقولكم ..أم...؟
فهذا صراخ من شاعر جاهلي أرسله إلى قومه يستحثهم للتأهب والاستعداد والعمل:
"منقولة من كتاب الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله – الإسلام والطاقات المعطلة".
ذلك الصراخ ضمنه قصيدة رائعة:
الشاعر : هو لقيط بن يعمر الأيادي، شاعر جاهلي ، كان كاتباً في ديوان كسرى:
سابور بن هرمز، الملقب بذي الأكتاف، وكانت قبيلة إياد قد غلبوا على سواد العراق، وقتلوا من كان بها من الفرس، فلما بلغ خبرهم سابور – كتب إليهم لقيط يحذرهم فيقول:
كتـاب في الصحيفة من لقيط إلى من بالـجــزيــرة من إيــاد
بأن الليث كسرى قد أتاكـم فلا يـشغلكـم سـوق النـقـاد
أتــاكـم منـهـم ســبعون ألفــــــــاً يزجون الكتائب كالجراد

فلم يلتفتوا إلى قوله، فبعث إليهم كلمته التي هي من أجود ما قيل في حق أمراء الجيوش، وما احتوته من نصح وتحذير وإنذار .. وها نحن نقدمها بتمامها آملين أن تلقى أذاناً صاغية وقلوباً واعية .. فما أشبه اليوم بالبارحة.
فاستمعوا إليه يعنفهم على تفرق كلمتهم ، مع أن عدوهم مجتمع الشمل موحد الهدف فتراه يتألم لأمور شاعت بينهم من الدعة والاستكانة ، ولن يستطيعوا الدفاع مابقيت فيهم ، مع إن فترات الكفاح تحتاج الصلابة واليقظة والتضحية .
فهل تشح الأمم التي تسعى إلى النهوض في سبيل انتزاع حقوقها وبناء حياتها ؟
وقد تضمنت هذه القصيدة (للقيط بن يعمر –الجاهلي) من الصدق في النصح والصدق في الوصف ، ماحملنا على إهدائها لقومنا .. فإلى القصيدة ..

المصالحة والمسامحة .. في ميزان العمل الوطني

عند ظهور شعار المصالحة والمسامحة ، ظننت كما ظن كثيرون غيري أنه مجرد مصطلح يقتصر في طرحه قياس مدى الوعي لدى شعب الجنوب ، ومدى احتفاظ الذاكرة بصور البشاعة والإجرام والعذاب الذي صب عليهم طيلة ربع قرن من الزمان إلا أن هذا الشعار ظل يظهر في كل بيان ويطرح في كل مؤتمر كقضية مسلّم بها ، وأمر مفروغ منه ، مم مكن من تلاشي حدة الرفض تحت بريق هذا الشعار الخادع .

الذين رفعوا هذا الشعار وروجوا له هم أنفسهم الذين أذاقوا شعب الجنوب عظائم الويلات ثم باعوه لعصابات الجريمة للإجهاز على ماتبقى له من وعي وحس وإدراك ،هم اليوم يقدمون أنفسهم كمنقذ لشعب الجنوب .
والسؤال الذي يطرح نفسه : من يسامح من ؟ .. ومن يتصالح مع من ؟ ..
فمن البديهي أن طرح مبدأ المصالحة والمسامحة يتم بين طرفين ، .. وفي واقعنا .. بين الجلاّد والضحية .. فالجلاّد محدد ومعروف .. والضحية شعب مُذل ، ووطن مدمّر .
بين من ومن تمت المصالحة والمسامحة ؟ .. وأين ؟ .. تمت بين الجلادين وأنفسهم .. تمت في جمعية ردفان .. ماهي جمعية ردفان ؟ .. ومن هم مؤسسوها والقائمون عليها ؟ .. ومن تمثل في مصالحتها ومسامحتها ؟ ..
اللذين دمروا الجنوب أرضاً وإنساناً ، هم وراء جمعية ردفان .. وهم اللذين وضعوا شعار المصالحة والمسامحة ، وروجوا له ، للمكر بشعب الجنوب المغيّب قبل هذا التاريخ وخداعه وتضليله ليتناسى ما فعلوه به .. فيمتصوا رفضه ، ويمرروا قبوله .. وهذا لغالبية شعب حضرموت مرفوض تماما ، فقد شب عن الطوق ووعى الدرس (فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ) .

ومثل هؤلاء وشعار مصالحتهم ومسامحتهم .. وجمعية ردفان .. كالمثل التالي :
يروى أن الخليفة هارون الرشيد كان يركب (الحراقة .. مركب نهري ) بين فينة وأخرى ويجوب ضفاف نهر دجلة ، وكلما مرّ بقرية أو بلدة يخرج أهلها ويقفون على ضفاف النهر فإذا دنى منهم مركب الخليفة ، لوحوا بأيديهم ورفعوا أصواتهم مشيدين بقاضي بلدتهم (نعم القاضي قاضينا – قاضي عدل وإنصاف – قاضي خير ونزاهة) .. وفي جولة من تلك الجولات .. مر مركب الخليفة أمام بلدة فإذا برجل واحد يقف على الضفة ولايوجد غيره ، يهتف بأعلى صوته بحماس منقطع النظير : يردد .. نعم القاضي قاضينا .. إلخ
فالتفت الخليفة إلى كبير القضاة أبويوسف القاضي وكان بجواره .. وخاطبه : يا أبا يوسف بئس هذا القاضي في هذه البلدة ، إذ لا يثني عليه سوى رجل واحد .. فأنفجر أبويوسف ضاحكا حتى صار يسعل ثم وضع كمه في فمه ، فتعجب الخليفة من انفجار كبير القضاة بهذا الشكل ، وسأله : يا أبا يوسف مما تضحك بهذا الشكل ؟ مالذي أصابك ؟ .. فتوقف أبويوسف عن الضحك وهو يمسح عيناه من الدموع المتدفقة .. ثم قال : يا أمير المؤمنين .. ما أضحكني أن القاضي هو الذي يمدح نفسه ، إذ رفض أهل البلدة أن يمدحوه .. فأنفجر الخليفة ضاحكاً .. ثم أمر أبا يوسف بعزله فوراً .
فهذه مثل تلك .. فلما لم يجد هؤلاء الناس من يسامحهم .. سامحوا أنفسهم عن طريق جمعية ردفان .. فهل انطلى هذا الزيف على شعب الجنوب فتراكضوا لاهثين وراء هذا السراب !
أما آن لشعب الجنوب أن يستيقظ !،فيقوم بما قام به الخليفة من عزل ذلك القاضي الأخرق فيقومون برفض أولئك الجلادين أصحاب الرؤوس الفارغة .. لعلهم يرعوو ويتوقفوا عن المتاجرة بقضية الجنوب ومصير شعبه ، ويتركوا أبناء الجنوب يناضلون لاستعادة وطنهم المسلوب وحقهم في حياة حرة كريمة .
فهل سيستيقظ شعب الجنوب ويهب هبةً جادة ويقف وقفة رجل واحد .**. محطماً حواجز التشرذم والفرقة ، فيستغل هذه الفرصة الثمينة .. موحداً كلمته ومحدداً هدفه معلناً عزمه على تحقيق إرادته وإنقاذ وطنه ، بالسير الحثيث والعمل الجاد خلف قيادة جديدة (غير ملوثة) تملك الطهر والنزاهة ، والوعي والإدراك والفهم والصلاح ، والجنوب ليست عقيمة لا تملك بين رجالها وأبنائها من تتوفر فيهم تلك الصفات .. أم أن شعب الجنوب (لاقدر الله) سيتدحرجون في مهاوي التشرذم والفرقة والاختلافات تتقاذفهم الأهواء والشعارات الخادعة والمطامع الخبيثة ، والمبادئ الهدامة .. حتى يسقطوا في الهاوية ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) الأنفال 20 – 21

فإن لم يسمعوا ماذا تكون عاقبتهم التي سيصيرون إليها في هذه الحياة ! والنتيجة أن البلادة في عدم الاستجابة تتحول بهم إلى بهيمية .. وعجز وفشل عن إدراك الحق ، وهذه نتيجة طبيعية أن تجعل منهم البلادة : دواب بشرية .. وهذا المستوى المنحط من الوجود للقطعان البشرية لا يسمى حياة ، وأن زعم أصحابها أنهم أحياء .. يأكلون ويتمتعون ، ولذلك ينعاهم الحق تبارك وتعالى :
(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ) الأنفال 22-23
ومع ذلك مادام في الأجل فسحة فيجب اغتنامها : فيلبوا نداء الحق ،الذي يدعوهم إلى الحياة الطيبة ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)

ألا هل بلغت ...

مراجعات على:التائهون .. بين ثورة وقمره
للناشط:.. الأخ والصديق : محمد بن ماضي

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين)


من المؤسف والمؤلم أن كثيراً ممن يكتبون عن قضية ما أصاب الجنوب – وحضرموت من ظلم واستبداد في السابق واللاحق .. لا تأتي كتاباتهم بما يساهم في زيادة الوعي الاجتماعي .. بتشخص الداء .. ووصف الدواء .. وتوجيه المجتمع شطر قضيته ومصير وطنه ومستقبل آجاله ، وتوضيح حقيقة المأساة الجاثمة على صدر مجتمع حضرموت .. والجنوب منذ خمسين عاماً أي منذ عام 67 وما تلاه .. والتحذير من الانسياق وراء الشعارات الزائفة والأماني الكاذبة لهولاء الجلادين قديمهم وحديثهم . حتى لا تتكرر المأساة وتستمر الكارثة . والتأكيد على أن المأساة الجاثمة على أعناق أبناء حضرموت والجنوب .. تحت وهم (الوحدة) المزعومة .. إنما هي نتيجة طبيعيه أفرزتها أسباب وحيثيات سابقه لها ..وعلى كل عاقل ومدرك أن يتأمل قول الحق تبارك وتعالى : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) فالخبث الشيوعي وجلاديه دمروا البلاد وشردوا العباد عبر ما يزيد على عشرين عاما أي منذ 69.. فهولاء جلادي الخبث فلما أفلسوا سلموا الأمر لجلادي النكد .. إذن ما كنا فيه قبل الوحدة المنكودة هو: الخبث وما أصبحنا فيه من مأساة هو النكد [يحتاج الموضوع إلى توضيح أكثر ولكن المجال لايتسع.

تحدث بن ماضي عن انتقاضه شعب الجنوب وحضرموت والذي عرف بالحراك الشعبي وهذه حقيقة .. انتفض شعب الجنوب وحضرموت على الظلم والاستبداد بل والاستبعاد بكل معانيه .. وهذا أيضاً لا غبار عليه .
لكن عندما تعرض لثورة شباب اليمن ذكر أنها تعرضت للسرقة عندما منحت الحصانة للجلاد.. وهنا يجب التوقف لمراجعة القصور في حديث بن ماضي حيث قصر السرقة على جلاد واحد… ولم يوضح من الذي منحه الحصانة؟ ومن دعمها ومن وافق عليها؟
وللحقيقة أن الحصانة تمت باتفاق بين أعداد من الجلادين ليحموا أنفسهم من المتابعة والمساءلة … وإلّا كيف تضيع و تهدر دماء الذين ضحوا بأرواحهم وواجهوا بأجسادهم العارية رصاص المجرمين و القتلة فسالت دمائهم الزكية لتروي تراب أرض اليمن فمنهم من قضى نحبه ومنهم جرحى ومعاقون خلفوا أيتاماً و أرامل وثكالا .. وفجأة اخرجوا من حسابات الثورة ونطاقها ليستثمرها الجلادون الذين شاركوا في منح الحصانة ومن خلفهم ثالوث الحكم الحالي في اليمن.
1- الحزب الاشتراكي ( الشيوعيون) وهؤلاء تاريخهم كله إجرام وصحائفهم كلها سوداء , ولا يملكون في مبادئهم ولا مقوماتهم أي أداة للبناء ( وفاقد الشيء لايعطيه)
2- حزب المؤتمر المعروف لدى شعب حضرموت : بنادي السرق .. هذا الحزب هو الذي دمر كل مقومات الحياة في اليمن + حضرموت و الجنوب فماذا عساه أن يقدم وقد أوصل البلاد والعباد إلى ماهم عليه الآن ؟ وهو السبب المباشر في حال الدمار القائم.
3- حزب الإصلاح (الذي كان أملاً عندما ظهر ولكنة سقط سقوطاً شنيعاً وقد أصبح العامة يطلقون عليه (حزب الإفساد)
فما المؤمل ممن تحالف مع الإلحاد وتخلى عن القرآن والسنة.. فأي بناء يؤمل من هؤلاء وقد تاجروا بالدين ؟
هذا هو واقع الحال والحقيقة مرة وعلى كل من يسعى لاستعادة وطنه ان تكون لدية الجرأة على تسمية الأمور بأسمائها .. وتعريف المجتمع بحقيقة واقعه علّه يعي ويتعاضد على النهوض بمهمة نضاله لاستعادة وطنه وكرامته وحريته .. ومواجهة الجلادين ومنعهم من تحقيق مخططاتهم الإجرامية.
انبرى بن ماضي في الإشادة والتمجيد بحراك الجنوب لجأ إلى المغالطة وجانب الإنصاف, عندما لم يتعرض لسرقة الحراك الشعبي والاستيلاء عليه وتأجيره للجلادين الموغلين في الإجرام من بقايا ورمم حزب عبد الفتاح الشيوعي فأصبح الحراك الذي يمجده حراك مسير مسيطر عليه مسخر لخدمة الجلادين والانتهازيين والبلهاء.
كنا نتمنى أن يضل ذلك الحراك حراكاً شعبياً حراً نزيهاً مستقلاً كما بدأ .. كم كنا نتمنى أن يضل يتقاسم كسر الخبز حتى يقيض الله له قيادة وطنية نزيهة تملك الفهم والصلاح لتقود هذا الحراك نحو إقامة وطنه وإحياء مجده وتحقيق كرامته_ كما فعل (غاندي).
عليك بإظهار الحقيقة يا أخيي ولو كانت مرة , ولو كانت مخالفة لما ترغب ، لان الله سائلك عما تكتب وتقول وليس التاريخ كما كنت تردد ، والسؤال الواجب طرحه ، من يقيم مهرجانات الحراك؟ ما هي الشعارات والإعلام والصور التي ترفع في الميادين؟
والنتيجة التي لا مندوحة عنها انه كما سرقت ثورة شباب اليمن سرق حراك حضرموت والجنوب.
أنت تدرك أن لا مقارنه ممكنه بين جلادي عصابة الجنوب وحضرموت إذ النتيجة المساوية التي تقبع في الجنوب وحضرموت هي محصلة ما فعلوه قبل الوحدة ثم ما فعلوه بدخول تلك الوحدة المنكودة (مثلهم) ، وقرار الانفصال الأخرق وهو إعلان حرب في حد ذاته، ليضعوا الذريعة للغوغائية الذين لا يرقبون في مؤمن إلّاً ولا ذمّة فهيئوا لهم الاستيلاء الكامل على الجنوب وحضرموت أرضاً و إنساناً ثم يبرزون فجئة في ثياب المنقذين للوطن السليب ( يالها من مهزلة)!
وما سيفعلوه لو تمكنوا (لا قدر الله ولا ردهم) ربائب الشيوعية .. يتحالفون مع الشيعة الرافضة .. ليشتركوا في تنفيذ فصولا جديدة في الإجرام (إِنَّهُمْ اِتَّخَذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) ومن هذه المنطلقات يتأكد صواب رأينا ومطالباتنا بإخراج حضرموت من تدافع الجلادين شمالييهم وجنوبييهم أم انك تتطلع لدولة علي بيض ووزارة بامعلم الذي أعلن بكل وقاحة أنهم سيطبقون الاشتراكية العملية ؟ وكأن شعب حضرموت والجنوب .. أيتاماً و أرامل ..! أم تريد دوله حسن باعوم المغرر به .. سأترفع أن أصفه بما هو عليه "يجدر التأكيد على أن الأشلاء البالية مرفوضة رفضاً قاطعاً وعليها أن تختفي أو أن تزاح بتشكيلاتها وتنظيماتها" . (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) من الجلادين والمتصايحين خلفهم .

اللهم وفقنا للصدق في القول والإخلاص في النية والإحسان في العمل وجنب أهلنا ووطنا واكفنا ياحي ياقيوم كل ظالم ومجرم ومنحرف عن صراطك المستقيم .

وقفات رد وتفنيد لشطحات : موضوع (وحدة وإلا فلتخرج النار من قعر عدن) !!
لمن رمز لنفسه بـ يمان اليماني

الوقفة الأولى :
الفقرة الأولى : (ضد محاولة لإعلان الاستقلال) :

الاستقلال ...
إن استخدام كلمة الاستقلال يقابلها كلمة (الاحتلال) .. لأنه لا ينادي بالاستقلال ولا ينهض في سبيل تحقيقه إلا من تعرض للاحتلال .
واستخدام كلمة الاستقلال اعتراف ضمني واضح من قبل الكاتب بأن الجنوب العربي وحضرموت محتلة أرضاً وإنساناً ، وأن شعباها يحاولون دحر الاحتلال وطرد المحتلين وتحقيق الاستقلال ، وتحرير الأرض والإنسان ونفض غبار الذل والمهانة والعار الذي ألحقتموه بالجنوب وحضرموت ، وهذا مقررا وحاصلا سلفا ، ثم أتيت لتأكده كحقيقة واقعة مجسمة وماثلة للعيان (وشهد شاهد من أهلها) .

أن ما جرى للوحدة المنكودة ليس مجرد تدمير كامل لكل مقوماتها منذ غزوكم الهمجي التتاري للجنوب العربي وحضرموت في عام 94م بل احتلاله والإمعان في تدميره وفق خطة إجرامية ممنهجة بدأت بالاستيلاء على كامل مقومات الحياة من نهب وسلب لثرواته وأراضيه وفرض الضرائب على أبنائه بعد تعطيلهم عن العمل والإنتاج حتى أصبحوا عاطلين بشكل كامل بغية إجبارهم على الفرار من أراضيهم لكي تخلو لكم .

هذا الشق الأول من خطة الإجرام ..
أما الشق الثاني فهو إغراق المنطقة بالقات والمخدرات والمسكرات لتدمير شباب الجنوب وحضرموت لكسر الإرادة وتعطيل التفكير في المقاومة ..
الشق الثالث : تدمير أسس التعليم بإهمال المعلمين وعدم إعدادهم لينهضوا برسالة التعليم وهزالة المناهج وتشجيع الغش في الامتحانات لينجح الطالب وهو خاوي الوفاض من المعلومات ليظل أمياً ..
الشق الرابع : نشر فرق مافيا الاغتيالات وحمايتهم من الأجهزة القمعية لتصفية المبرزين من أبناء الجنوب العربي وحضرموت .
الشق الخامس : إصدار عشرات الآلاف من البطاقات المزورة لأفواج المغول القادمين من اليمن لتمكينهم من الاستيلاء على مراكز النفوذ .. والأراضي وغير ذلك .. كأنهم مواطنون حقيقيين .. فلو كانت هناك وحدة حقيقية تحترمونها فلماذا تلجئون إلى هذه الأساليب الموغلة في الدناءة والحقارة بغية إحداث التغيير "الديمغرافي" (والطبع يغلب التطبيع) . (والصورة في حضرموت أوضح منها في غيرها) .


الوقفة الثانية :
رغم أنك اعترفت بمحاولة الاستقلال الناتج عن وجود الاحتلال .. فإنك في نفس الوقت نصبت نفسك قاضياً وحاكماً لمنع الاستقلال وتكريس الاحتلال ، وفرض الحل الذي يوطد لكم دعائم الاحتلال البغيض ويمكنك وأمثالك من المجرمين والقتلة والمتحجرين من الاستمرار في فرض احتلال أرض الجنوب العربي وحضرموت ونهب ثرواته وإذلال شعبه .
فالوحدة التي تتذرع بها تحت شعار اليمننة الزائفة والمفتراه .. لم يعد لها وجود حيث قمتم بإلغائها نهائيا عام 94م وحولتموها إلى احتلال واستعباد .. ومع أنها غير موجودة في الواقع لا عرفاً ولا قانوناً ، فإنها موجودة فقط في قلوبكم المريض وعقولكم المتحجرة ، فلو كان لديك ومن على شاكلتك ذرة إيمان أو حياء أو حتى إنسانية لما سلكت هذا المسلك وكتبت ما خطته يدك من منطق الرعونة الهمجية . فعليك أن تفيق أنت ومن مثلك من سكرتكم لتعوا الحقيقة الناصعة : أن أبناء الجنوب العربي وحضرموت قد تبين لهم الرشد من الغي فحددوا أهدافهم وساروا نحو تحقيقها ولا يمكن لأي كان أن يكسر إرادتهم أو يحول دون تحقيق غايتهم .

الوقفة الثالثة :
تطالب الإسلاميين في الجنوب العربي وحضرموت أن يحترموا إسلامهم .. يا لها من طرفة سمجة .. كيف تخاطب الإسلاميين في الجنوب وحضرموت وأنت تعلم أن بعضا من علمائكم أفتوا في عام 94م بأن أرض الجنوب وحضرموت غنيمة حرب .. مما يترتب عليه : أن أهلها كفار .. أي ليس فيها مسلمين ، وأنت تعترف من خلال مطالبتك بأن فيها إسلاميين وليس مجرد مسلمين .. والمحيّر هنا منذ صدور تلك الفتوى "الخنفشارية" وإلى اليوم لم نسمع من علماء اليمن من استنكر هذه الجريمة ، بل تجاهلوها لعله يتم نسيانها .. (فويل لكل أفاك أثيم) ، وعلى ضوء تلك الفتوى أعلن علي عبدالله صالح في جحافل اللصوص والسرق وعصابات مافيا السلب والنهب : (أن أرض الجنوب مفتوحة أمامكم) .

الوقفة الرابعة :
تحدثت عن جيش عدن أبين وعن حقيقة خروجه واستغلاله من قبل فرق مختلفة .. والقول أن وقت ظهوره لا يعلمه إلا الله .. إلا أن له مقدمات تمهد لخروجه وهي تطهير الأرض من عصابات مافيا السلب والنهب والجريمة المنظمة ومقاولي الحروب وتجار المخدرات بما فيها القات وتنظيفها من الهمج والمتحجرين والمتخلفين .
أما التباكي على وحدة المسلمين وقضية فلسطين : فتلك شعارات لا علاقة لها بقضية استقلال الجنوب وحضرموت والتلويح بها نوع من المحاولات البائسة للالتفاف على حق شعب الجنوب العربي وحضرموت المنتفض على الاستعباد والإذلال .. فالوحدة العربية أو الإسلامية لن تتم إلا بوجود دول مستقرة وشعوب متحضرة وناضجة علميا وعقليا .
وإذا ما دققنا في أبحاث وتقارير مراكز البحث العلمي والاستراتيجي المحايدة والمعترف بها دولية لوجدنا أنها تكاد تجمع على : أن اليمن غير مؤهل لقيام دولة ديمقراطية عادلة تحقق الأمن والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة والرخاء .. السبب عقول القبائل وقطعانهم وجماعات مافيا الجريمة المنظمة المنتشرة في طول البلاد وعرضها .. وهذا في المنظور الآني والمستقبل القريب .. إلا أن تحدث معجزة .
(نتمنى ذلك) وهذا ليس على الله بعزيز .

تترجى المفلسين من الاشتراكيين والقوميين والناصريين .. وهذه لا تستحق التوقف طويلاً .. فهؤلاء لا يملكون كشف الضر عنك ولا عن أنفسهم .. سواء عليك أدعوتهم أم لم تدعهم .. فهؤلاء إن كنت لا تعلم إما نفايات قذرة من حزب الشيطان الشيوعي (عبدالسفاح اسماعيلوف) وإما مرتزقة بائسين .

الوقفة الخامسة :
إما ... وأما ... الحمدلله الذي كشف ما في قلوبكم من أمراض ، وأخرج اضغانكم .. فعسى ن يزيدكم مرضاً .. لقد أجبرك ما في قلبك من مرض وقلوب من هم على شاكلتك .. أن تتقيأ قيحاً وصديداً .. تقززت منه نفوس المؤمنين وأزكمت أنوفهم ..

أيها البائس المسكين .. أتمنُ على الله بإسلامك وتهدده بفكرك .. بل بكفركم جميعاً .. (رحماك يا أرحم الراحمين) هذا شأنكم .. فالله غني عنكم وعن إسلامكم .. إن أسلمتم فلأنفسكم ... وإن كفرتم فعليها ، إذ لا ينفعه إسلامكم ولا يضره كفركم أنتم ومن في الأرض جميعا .
فلا تغرنك جرأتك على الله .. ولا يغرنك حلم الله عليك (إن بطش ربك لشديد) البروج .
فإنك وما تقيأته من عفانات .. أقرب للكفر منك للإسلام .. فبادر بالتوبة إلى الله . فإنا لله وإنا إليه راجعون . نعوذ بالله من الخذلان .
أما شعب الجنوب العربي وحضرموت فسيظل إن شاء الله مؤمنا في سبيل استقلاله ودحر الذل وتحرير الأرض والإنسان .. محتسبا ذلك عند الله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً .. فإن نجح وهو إلى النجاح أقرب – وإن فشل لا قدر الله .. (ولا مسوغ لذلك) فسيظل متمسكاً بدين ربه مٌسلِماً له .. داعياً إياه : (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) الآية .. آل عمران .

ذكرت أنكم وإن لم تتمكنوا من الاستمرار في احتلال حضرموت والجنوب العربي واستعبادها وفق فرضياتكم المتعددة .. فإنكم ستتحولون إلى وحوش .. واعجبا ! .. أبعد كلما فعلتم من جرائم ومخازي لم تكونوا وحوشاً ؟!
فماذا يمكنكم أن تفعلوا أكثر مما فعلتم ؟ ,, وفي الواقع ان الوحوش أرقى منكم وأرحم .
وعلى هذا فيجب أن يكون معلوما متيقنا لديكم أن شعبي حضرموت والجنوب العربي لم يعد يأبه بأساليب الابتزاز الرخيصة وما يصاحبها من وعيد وتهديد وإبادة .. لم تعد الجعجعة وطحن القرون تهزهما .. فقد وضح حقهما وتحد هدفهما واستبان طريقهما .. فأصبحا كما يقول المتنبي :
رماني الدهر بالارزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال

فلو أن الجعجعة وطحن القرون تؤدي إلى دمار لفعل الكاهن الماركسي (عبدالسفاح اسماعيلوف) الذي ظل يزمجر ويطبل طيلة عشرين عاما .. فلم يدمر اليمن ولم يهز قشة من دول الجوار التي أعلن الحرب عليها وهو في ذلك العصر ! فما بالك باليوم . (ياحسرة على العباد)

الوقفة السادسة والأخيرة :
لوحت بالترغيب والترهيب في معرض دفاعك عن حال الجائعين في اليمن .. وفي اليمن فقط ولا يعنيك الجنوب وحضرموت الذين نهبتم أقواتهم .. وأعددت نفسك للدفاع عن حقهم في الحياة ولو بتدمير ما أبقيتم من أنقاض في الجنوب وحضرموت خبت وخاب مسعاك .. فالجوع في اليمن منتشر الآن يعاني منه البشر في الوقت الذي تستولون على مقدرات الجنوب كاملة من ثروات وضرائب ومليارات القات والمخدرات والوقود والأراضي والأسماك ... إلخ ..
فما الذي سيتغير إذا رُفعت أيديكم العابثة والناهبة لمقدرات الجنوب وحضرموت ؟ وما الذي يصل من تلك المليارات للجائعين في اليمن حتى تخافوا أن تقطع عنهم ؟ من هنا تجب المراجعة ..
هل اليمن بلد فقير في موارده وثرواته وإمكاناته ؟ .. هل الفقر في اليمن طبيعي أم مصطنع ؟
والإجابة : أن الفقر مصطنع نتيجة لنهب قوته ومقومات حياته ، وبالتالي فإن الفقر سيظل سواء بقيت الجنوب وحضرموت تعبثون بها وتنهبونها أم ضرب على أيديكم لترفع عنها نتيجة لما فعلتم بها من جرائم ، فأنتم لم تبقوا على خيط للمودة والإخاء والإنسانية إلا ولففتموه على أعناق أبناء الجنوب وحضرموت تخنقونهم به ومع ذلك فإن معظم أبناء الجنوب العربي وحضرموت (باستثناء نفايات الشيوعية الاشتراكيون) قلبوهم مليئة بالعطف والمودة والرحمة فلن يتنكروا لجيرانهم بل سيمدون يد المساعدة (لن يفعلوا كما فعلتم) كما كانوا من قديم قبل حكم اليمنيين الشيوعيين من الحجرية والجباليا للجنوب وحضرموت الذين فعلوا ما لا يصدقه العقل طيلة عشرين عاما اهلكوا خلالها الحرث والنسل – توليتم من بعدهم ، فأكملتم ما تبقى بل وتجاوزتموهم بشاعة وإجراما .
وبكل صراحة نقول لكم : يا يمنيون كفاية عليكم حكم الجنوب وحضرموت خمسين عاما نصف قرن من الإجرام والتدمير الكامل .. فالجنوب العربي ليس يمنياً ولا علاقة له باليمن إلا الدين واللغة والجوار مثله مثل بقية الجيران .. أنتم ابتدعتم جنوب اليمن المحتل وصدقتم تلك الكذبة وعملتم وما زلتم وفقها .
ولما سلمت بريطانيا زمام الأمور للشيوعيين فرض اليمنيون تسمية اليمن الجنوبي ثم اليمن الديمقراطي ولكون أبناء الجنوب بعضهم جهلة وأغبياء وغيرهم انتهازيين وآخرين عبيد عاشو ذيولا وأدوات تنفيذ لـ عبدالسفاح وعصابته ، انطلت عليهم كذبة اليمننة ، وكل من حاول أن يقدم شيئا للحياة تلقفته سيوف الجباليا والحجرية من عبداللطيف الشعبي وقحطان .. مرورا بسالم ربيع إلى علي ناصر (الوحيد الذي نفذ بجلده) .
نقول لكم كفى كفى كفى ..
ولقد شهدنا في عهد السلاطين قبل وخلال أيام الحماية البريطانية آلاف اليمنيين يتدفقون على الجنوب عامة وحضرموت خاصة يطلبون المساعدة ، وكانوا يعودون مثقلين بمدد إخوانهم وهم مكرمون .
أما قضية الجوع الحاصل في اليمن اليوم فسنوضح جزءا من حقيقته ونحدد أسبابه ، وبحكم أنك نصبت نفسك مدافعا عن الجائعين وحقهم في الحياة .. فهذه فضيلة ومحمدة .. فأن كنت صادقا في دعواك جادا في مواجهة دفع الضر عنهم .. فأبدا من الآن ولا تنظر إلى الجنوب وحضرموت أبقيت أم خرجت . فتقدم الجماهير وأخرجهم إلى الميادين للاحتشاد بالملايين وألا يعودوا إلى بيوتهم إلا باسترداد أموالهم المنهوبة وقوتهم المصادر .. لا شك انك تعرف أكثر بكثير مما أعرف عن أرصدة المليارات المكدسة من الدولارات وتعرف مصدرها وتعرف أصحابها المتخمين بالأرصدة حتى الثمالة .
فما هو حجم أرصدة مجموعة آل اللون الأحمر ؟
من علي عبدالله صالح لحمر وحميد لحمر وصادق لحمر وعلي محسن لحمر ....و لحمر ... إلى ... لحمر .
وما هو رصيد أسرة آل الأصفر ؟
وما هو رصيد أسرة آل الأزرق ؟
وما هو رصيد أسرة آل الأزعر ؟
سأترك تقدير ذلك لك ، فماذا عليهم لو أرغموا على إعادة 25% من تلك الأرصدة فسيكون لديكم في أيام ما يزيد على مائة مليار دولار .. لن يحتاج شعبكم إلى مانحين ولن يبقى في اليمن جائع .
الأمر الثاني : كم عدد النعاج البشرية التي تمضغ العشب بشكل يومي ؟ قدر الباحثون العدد في الحد الأدنى بخمسة عشر مليون .. كم يصرف كل فرد في المتوسط ؟ قدِر بسبعمائة ريال فخفضناه إلى خمسمائة ريال .. إذن ما هو إجمالي المبلغ الذي يتم انفاقه يوميا ؟ ليصل المبلغ إلى سبعة مليار ونصف يومياً 7.500.000.000 ريال !! .. ريما يكون المبلغ ضعف ذلك .. حتى الجائعين يمضغون ذلك العشب المخدر المدمر .. أرقام مذهلة ومخيفة .
كم يصرف الفرد في الشهر ؟ وكم يصرف في العام ؟ .. ثم تتباكوا على حال الجائعين .. ألا تستحوا ألا ترعووا ... أيها البطل المدافع عن حال الجائعين ، لقد بينا لك السببين الرئيسين فقط فهل تستطيع أن تنكرهما أو أي منهما ؟ .
هناك أسباب كثيرة (ليس الموارد منها) وراء الجوع والسببان اللذان أوردناهما كافيان لثورة الشعب إذ هما وراء التخلف والفقر والجوع .. فإن كنت تريد أن تقدم شيئا للحياة فأبدأ بالانقضاض على هذين السببين ولتخرج النار من قعر صنعاء (لا من قعر عدن) والنتيجة هي أن استقلال الجنوب وحضرموت لن يؤثر سلبا على حال جوع الشعب اليمني وإنما سيؤثر سلبا بشكل قطعي على عصابات السلب والنهب فذريعتك واهية وحجتك باطلة ..
فهلم فجر براكينك واخرج النار من قعر صنعاء وابدأ بطمس الصورة الحمراء وأزل اللون الأحمر من العلم ثم أزل بقية الألوان الخانقة ، وسندعو لك بالنصر والتوفيق وسنعاضدك بما نستطيع وسوف تدخل التاريخ من أوسع أبوابة وسوف تكون قائداً عظيما وزعيما كبيرا ، قائد نهضة اليمن نحو البناء والتحرر .. اليمن الجديد .. يمن الحرية والعدالة والعزة والكرامة والمساواة والرخاء . (ولينصرن الله من ينصره) .
هذا ما أردنا تفنيده باختصار شديد .. وإن تعودوا نعد .. وإن تصروا على الظلم والباطل فلن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت . (والظالمون مالهم من ولي ولا نصير) .


الكاتب :
حضرمي من أرض الحضارات .. حضرموت



"كتب هذا البحث في شهر رمضان عام 1430هـ - 2009م ، لكي ينشر ، ولكن أوقف نشره لاندلاع الحرب ضد الحوثيين ، وقد تم تسلميه لأحد المقربين من الرئيس بعد قراءته عليه . وقد أعد جازماً بإيصاله ، وأعتقد أنه فعل .. ولكن لا حياة لمن تنادي .
قدمنا مع هذا البحث توصيات مهمة طالبين من الرئيس المبادرة بتنفيذها ولكنه بدلاً من ذلك أشار إليها ساخراً في حديثه في مدينة سيوون عندما زارها بعد استلام البحث بفترة وجيزة ، وهكذا حال الطغاة المستبدين."

الوحدة اليمنية بشكلها الحالي
حقيقتها ومآلها
قامة الوحدة على إثر انهيار الحكم الشيوعي في الجنوب الذي إستمر ما يقارب ربع قرن من التدمير الكامل لكل مقومات الحياة.

إندفع من بقي من متسلطين في الجنوب نحو الوحدة خشية الانهيار الحتمي ...
لا لإنقاذ شعب الجنوب ولا لمصلحة إنسانه المعذب المدمر المتهالك في كل نواحي الحياة وجوانبها ، وإنما لإنقاذ شيوعيتهم المنهارة.

قامت الوحدة بين شطرين ( أو قطرين) سمهما كما شئت غير متكافئين ولا مهيئين.
فالوضع في الجنوب حكم بالحديد والنار وفرض المبادئ الشوعية في أبشع صورها وانتهى به المطاف إلى الإفلاس التام حتى في مستوى المتسلطين.

الوضع في الشمال قائم على نمط قبلي بلا نظام ولا قانون ولا شريعة وإنما يحكم بمفاهيم وأنماط وأعراف قبلية لا يمكن لها أن تحقق شيء يذكر في بناء الوطن وتنميته وتطويره بل كان الوضع في تآكل غير مرئي ولكنه بطيء في بروز تآكله وذلك لعدة عوامل. (وهو في واقع الحال أفضل بكثير مما عليه الحال في الجنوب ولا مجال للمقارنة إذ إن الإنسان مازال يتمتع بكثير من الخصائص النافعة عكس إنسان الجنوب الفاقد لكل شيء ، وكان هذا الوضع في الشمال لو ظل في محيطه الجغرافي لكان هناك أمل كبير في أن تستطيع السلطة إيجاد نظام ووسائل وأدوات لتطوير الحياة إذ القابلية موجودة).

تمت الوحدة بين:
الجنوب: مساحة كبيرة – عدد سكاني قليل – موارد شبه معدومة – إنسان مفتت – طبيعة مدنية سلبية.
الشمال: مساحة صغيرة – كثافة سكانية عالية –موارد متدنية – إنسان متماسك – طبيعة قبلية شرسة على قلة في التعليم وتدني في الوعي.
تمت الوحدة بشكل عاطفي انفعالي لكل طرف من الطرفين المزايدين على الوحدة رغم كل التناقضات التي ذكرناها والتي لم نذكرها وهي كثيرة ومهمة ولكن خشية الإطالة إختصرنا.

هدف الجنوبيين: كما ذكرنا إنقاذ شيوعيتهم المتمثلة في حزبهم المتسلط والمكون من حثالات المجتمع.
هدف الشماليين: قديم جديد – الإستيلاء على الجنوب (الحائط الواطي) كما يسميه المفكرون والباحثون ، لتلافي الإنفجار السكاني – ودفع أعداد كبيرة من البشر للإستيطان في الجنوب والإستيلاء على أراضيه بقوة القرار وقوة السلاح الذاتي والحكومي (وهذا ما تم ويتم بالفعل) لا أرغب في وصف الواقع المرير بشكل مفصل وإنما أكتفي بالإشارة (ربما لا يتم ما أشرت إليه في الجنوب كله).

بعد تحقيق الوحدة بدأت الصراعات بين الفئتين كل فئة تعمل جاهدة للحفاظ على مقوماتها والإستئثار بالسلطة.

إختلف أسلوب الفئتين في التعامل مع الواقع الجديد:
فئة التسلط في الجنوب: لجأت للمشاركة في الحكم بشكل شبه كامل وإنفردت بحكم الجنوب بشكل كامل : لجأت إلى المكر والخديعة والجعجعة والطنين وطحن القرون الذي تمرسوا فيه سنين طويلة.
فئة الحكم في الشمالك لجأت إلى الصبر والتحمل – والإغراق والإغراء – والتفكيك والتفتيت – والمكر والخداع.
عندما شعر الجنوبيون بأنهم لا يستطيعون تحقيق أي شيء وأن ما قاموا من أجله بدخول الوحدة : وهو الإنهيار سيتم تحقيقه في ظل الوحدة ولكن بشكل مختلف وهو التفتت والذوبان – ونظرا لأن مرحلة الإنهيار قد تجاوزها الحزب الماركسي بسبب ما وفرته لهم الوحدة– فقرروا الإنفصال ، وبنوا ذلك على حسابات كثيرة ليس هذا مجال ذكرها: أهمها أن النصر في تحقيق الإنفصال أكبر من الهزيمة.
قامت حرب الإنفصال بعد مضي أربع سنوات ونيف بعد قيام الوحدة – وانتهى الفصل وحاقت بهم الهزيمة وأسدل الستار الظاهري على الحكم الشيوعي في اليمن.
اغتر الحاكمون في الشمال بهذا النصر السهل فأنساهم ما يجب عليهم عمله تجاه إعادة ترتيب الأوضاع في الجنوب – ولم يبذلوا أي جهد يذكر لرفع المعاناة وإزالة الظلم المجحف الواقع على أبناء الجنوب فاستبدلت بشاعة الشيوعية بمأساة الغوغائية.
أما الشيوعيون المهزومون: فتواروا عن الأنظار لفترة وانقسموا إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: القياديون: وهم قسمين: قياديون قادوا الإنفصال وهؤلاء هربوا من البلاد بعد كل ما فعلوه بالوطن والإنسان.
القسم الثاني الذي لم يشارك بشكل مباشر في الإنفصال وإن كان يعمل له ولكن بشكل سري – هذا القسم بقي في الوطن ليعيد لملمة (كراميعه).
الفئة الثانية: وهي فئة الموظفين الإداريين والتي كانت تنفذ أوامر القيادة هذه الفئة: ألقت ببطاقات حزبها الشيوعي – وأظهرت الولاء للسلطة الحاكمة وحصلت بكل بساطة على بطاقات الحزب الحاكم – وانتشرت في كل شرايينه وعادت إلى دورها في مراكز مختلفة تمارس نفس دورها السابق إبان الحكم الشيوعي بإسم المؤتمر – تمارس الكيد والوقيعة وترفع التقارير الكاذبة والمظللة بل والأدهى من ذلك (أن الموظفين في الشمال إذا أرادوا اختلاس أو الإستيلاء على شيء من أملاك الأمة (لم أقل دولة لأنه لا توجد دولة في اليمن حتى الآن) قاموا بذلك بشكل عنيف ومكشوف – فلما خالطوا لجنوبيين المتمرسين في السرقة والإحتيال والتدمير – علموا كثيرا من موظفي الشمال بأن هذا عمل غير متحضر فالسرقة لم تعد كما كانت بل إن لها طرق هندسية محكمة ومتطورة بحيث يجعلك تستطيع أن تأخذ ما تريد دون أن ينكشف أمرك – وهكذا تطور حال الإختلاس وطرق الفساد حتى أصبح فنا – ثم لجئوا إلى أسلوب آخر يراضون به القيادة في تقاريرهم الزائفة – ويمعنون في ظلم المواطنين الجنوبيين – تحت شعار (أن لا دولة) ..
لا توجد دولة – أنا أقرر ما أريد وأنفذ ما أريد – حتى وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن – للأسف .. وللأسف أقولها أن المسئولين في الشمال وقعوا ضحية استغفال غير متوقعة أو منتظرة منهم ، وبدلا من بذل الجهد والمسارعة في البناء والتطوير فقد أصابهم الإرتباك.
الفئة الثالثة: من فئات الحزب الشيوعي: هم الرعاع والذين شكلوا ما عرف (بالميليشيات الشعبية) وهؤلاء من أخطر الفئات حقدا على الأمة وأكثرها فتكا دون أن يهتم بها أحد أو يلتفت إليها – وهؤلاء تم الحفاظ عليهم من قبل عناصر الحزب المندسة في السلطة – بدأ من قرار حيدر العطاس عام 1991م القاضي بمعالجة قضايا الأراضي الزراعية – فالباحث والمتأمل يصيبه الذهول مما تضمن من إعطاء حقوق للذين إستولوا على أراضي الغير قسرا وظلما –بأن يملك لهم ما استولوا عليه بالقوة ويعوض صاحب الأرض في منطقة أخرى والهدف منه اقتلاع صاحب الأرض من أرضه وتاريخه – كل القرارات التي صدرت لصالح تلك الماشيات المجرمة تم تطبيقها – وأصحاب الأراضي الحقيقيين ما يزالون يركضون منذ تسعة عشر عاما ولجنة وراء لجنة ولا يطبق شيء بل كل لجنة تأتي مشبعة بأفكار ومعلومات كاذبة ومظللة نتيجة لمصادر المعلومات التي يقدمها هؤلاء الخبثاء – فمنذ مجيء اللجنة العليا – والتي للأسف لم تملك أي وعي أو إدراك ولم تعطي لنفسها فرصة الإستماع لأصحاب الحق – فنظرت بعين واحدة وسمعت بأذن واحدة فلم تحقق ازالة المظلمة أو رفع المعاناة بل مكنت الظالمين والمعتدين من الإستيلاء على الأراضي بشكل رسمي وقانوني (كما يدعون) ..
هذه تمكنت من البقاء على ولائها للحزب وظلت على تماسكها – واستعدادها لليوم المرتقب للإنفصال.
هذه الفئة: بادرت بشكل منظم من ترك الحزب الشيوعي – وقامت بإطلاق اللحاء وتقصير الثياب والتجمع في المساجد لإستدراج حزب الإصلاح من إحتوائهم وتم لهم ذلك ودخل جلهم في الإصلاح – إلا فئة قليلة دخلت في المؤتمر – بغية التنسيق ومعرفة ما يجري عن كثب – دخلت في الإصلاح كقاعدة له في حضرموت فخلخلت قاعدته وأضعفته وشوهت صورته الناصعة رغم كل ما قدم لها من دعم سخي ظلت هذه الفئة في الإصلاح – حتى قامت حرب الإنفصال – وقبلها جاءهم شيطانهم الأكبر وحاخام تنظيمهم – فجمع أمرهم بعقد عدة اجتماعات سرية وأخبرهم بأن الحرب واقعة لا محالة – فعليهم الاستعداد لها – فطلبوا السلاح آلاف قطع السلاح والذخائر – ولما دقت طبولها من قبل قادة الشيوعية في الجنوب تجمع هؤلاء المليشيات وركبوا في قلابات وانطلقوا وهم يحملون سلاحهم ويتصايحون في القرى (يا قبائل يا يهود – الحزب با يعود) لم يكن الشعار موجه لقبائل الجنوب خاصة – وإن كانوا أول وقوده – ولكنه موجه حتى إلى قبائل الشمال بما فيها السلطة الحاكمة – هل علمت السلطة بهذا الحدث المزلزل – هل رفع إليها تقرير بهذا ..؟
قامت الحرب – وحاقت بهم الهزيمة النكراء – فأسرعوا إلى الإختفاء وقذفوا ببطاقات الحزب الشيوعي – وأعادوا اللحاء التي حلقوها والثياب التي أطالوها وأخفوا الأسلحة – وأظهروا بطاقات الإصلاح وعادوا للمساجد متخذينها ضرارا وفي هذه الظروف بعد أن بدأت الأصوات ترتفع لرفع الظلم – وتتجاوز بعضها للمطالبة بالإنفصال لفشل الوحدة لتحقيق الحياة الكريمة للشعب – ارتفعت أصواتهم مطالبين بالإنفصال – وبدأت اجتماعاتهم السرية – واندسوا يثيرون عواطف المهضومين بالتعاون طبعا مع الفئة الوسطى (فئة الموظفين) لإثارة النزعة الإنفصالية عن طريق إحداث الفوضى – بالتزامن مع قيادتهم في الداخل التي أصبحت تصدر الشعارات الملهبة للعواطف – وتصريحات قادتهم في الخارج من خلال الفضائيات والصحف. هكذا وقعت قيادات حزب الإصلاح فيما وقع فيه حزب المؤتمر – فالمؤتمر تخلخل من الوسط – والإصلاح تخلخل من القاعدة.
وفي المقابل فإن السلطة لا تزال تسمع بأذن واحدة ولا ترى إلا بعين واحدة وبهذا تصر على الإنكار على وجود ظلم في الجنوب ... وأن الوحدة لا خوف عليها ... وان الشعب اليمني في الشمال والجنوب مصمم في الحفاظ على الوحدة ... وهذا في حقيقة الأمر يضر الوحدة إذ هو ينافي الواقع ... والتلويح بإستخدام القوة يزيد الإحتقان ويدفع بالأمور إلى التصادم ..
من هو يا ترى عدو الوحدة ... أهم الذين تهيأت لهم الفرصة لتحقيق ما فشلوا عن تحقيقه بقوة السلاح في حرب 94 – ولكن عن طريق استغلال الظروف التي آلت إليها أوضاع البشر في الجنوب في ظل وحدة لم يبقى منها إلا شعارات .. أما واقعها فهو ظلم وتدمير واستبداد واستيلاء على كل مقومات الحياة ... من الذي يا ترى هيأ لهؤلاء المنبوذون تلك الفرصة الثمينة ... أهم انصار الوحدة ؟
عن قصد وتعمد وصلف واستعلاء ... أم عن غير قصد ... وغنما هم فعلا مخترقون ومستدرجون ... بسذاجة وغباء.
في ظل هذه الأوضاع ... من يحكم ؟ الجيش يحكم ... والأمن يحكم ... والموظفون يحكمون ... وقبائل الشمال تحكم هذا هو واقع الحال والله المستعان.
بقي لنا أن نتحدث عن ثلاثة عناصر قائمة في اليمن في ظل الأحوال التي ذكرنا ... وهذه العناصر أفرزتها الوحدة – وهي:
(الديموقراطية) ... هل في اليمن ديمقراطية ؟ هذا الإسم موجود في اليمن .. لكن ما هي الديمقراطية
الديمقراطية:- هي: الحكم للشعب وهو يختار السلطة والشريعة مصدر التشريعات.
الديمقراطية .. هي: وجود معارضة شعبية مستقلة: تملك أعلى درجات الوعي والإرادة والأهداف السامية المنبثقة من عقيدة الأمة ودينها وفكرها.
معارضة تقدم النقد البناء الهادف الموضوعي – تنتقد ما تراه فاسدا ... وتطرح البديل الصالح ، هذه صورة مصغرة للديمقراطية – فهل شيء منها موجود في اليمن ؟ ..
هل الديمقراطية يمنية الأصل ... منبثقة من الشعب ؟ ... أم أنها مستوردة مثلها مثل ربطة العنق التي فرضها الغرب لتعقد في رقبة المسلم على شكل يرمز للصليب ...
الحكم والمعارضة:- السلطة تملك كل مقومات الإستيلاء على الحكم ...
المعارضة لا تملك من الوسائل إلا ما تسمح به السلطة فتتحول شعارات منافستها على الحكم إلى سباب وشتائم وصراخ وعويل ... وهي في الواقع لا تملك للبناء شيء.
هذه نتيجة طبيعية لديمقراطية ليست يمنية ... لذا لم تنتج معارضة حقيقية فاعلة تملك مشروع نهضوي لبناء اليمن ... وليس بمبادئ عفا عليها الزمن وأثبتت فشلها ...
المعارضة في اليمن:
يقسم الباحثون المعارضة في اليمن إلى عدة أقسام:
معارضة للتدمير.
معارضة للمعارضة.
معارضة للإرتزاق.
معارضة للبناء.
معارضة للتدمير: وتنقسم إلى قسمين: معارضة في الخارج ترتبط بقوى تحرص على أن يبفى اليمن متخلفا يعيش في فوضى واضطرابات ومصادمات ، معارضة في الداخل: وهي على ارتباط بمعارضة الخارج – وتعمل على إثارة وإشعال الفتنة وإحداث الفوضى الخلاقة كما يسمونها وأعمالها واضحة ومعروفة وضررها حاق باليمن كله منذ قيام الوحدة.
وهذه عبارة عن طرفين – الأول الحزب الشيوعي (الذي يسمى نفسه بالإشتراكي) والذي يعيش على فتات موائد إخوان القردة والخنازير مثل ماركس وانجل وغيرهم ، وهؤلاء لايملكون أية أدوات بناء في فكرهم ومبادئهم ولا في أنفسهم.
الطرف الثاني: حركة رأي: التي تحولت: موج .. وهذا الطرف لا يقل خبثا ومكرا وضررا ..
معارضة للمعارضة:
وهذه الفئة موجودة وغن كان تأثيرها محدود ، ونشاطها يتركز في معارضة كل ما يجري ويطرح ونقده ونقضه وهدمه .. دون أن تملك طرح أي بديل صالح.
معارضة للإرتزاق:
وهي تمثل السواد الأعظم من الأحزاب المعارضة في اليمن: وهي أحزاب شبه مفلسة – تحمل أسماء وشعارات لأنماط مبادئ جرعت الأمة الويلات وأثبتت فشلها المزري – قادة هذه الأحزاب إنقطعت بهم السبل فلم يجدوا إلا تجميع عدد من الناس وتسمية حزب ... للحفاظ على بقائهم ووجودهم.
معارضة للبناء:
وهذه المعارضة يمثلها حزب واحد ... لم يبقى منه إلا الإسم: وهو حزب الإصلاح .. فقد كان حزب الإصلاح يمثل الأمل الوحيد لشعب اليمن لما يملك من مشروع متكامل لبناء الحياة من واقعها وبأدواتها ... هذا ما قاله عدد من المفكرين والباحثين في الشأن اليمني ..
ولكن حزب الإصلاح تجمع عليه أصحاب أدوات الهدم فأضعفوه وقلصوا دوره وفجأة نجده يستعجل قدره فيحاول عبور الوادي بلا جسر فهوى في الوادي السحيق – كيف يقدم على مد يده إلى الأيدي الملوثة بالدماء وبالأعراض وبالنهب والسرقة كيف يلتقي ويتحالف مع أصحاب المبادئ الملحدة ... وهو يحمل القرآن والسنة شعارا له ... كيف حدث ذلك ؟؟ ألم يعتبر بما حدث لحزب التحرير الإسلامي كيف تعجل أمره فسقط سقوطا لا قيام بعده إلى الآن ؟؟؟
في ظل ديمقراطية مستوردة .. بلا هوية .. لشعب قبلي في كل نواحي حياته في معظم أجزاء اليمن لا يخضع لنظام ولا تحكمه قوانين – أنتجت هذه الديمقراطية: تلك المعارضة الهزيلة ... مما مكن الحزب الحاكم أن يستأثر بالسلطة ويستأسد في فرض ما يريد عن وعي أو عن استغفال نتيجة الإختراق.
لم يبقى لهذه الديمقراطية من آثار تذكر إلا الشعارات ... وهامش حرية الصحافة أصبحت في أضيق حدودها ... لحماية الوحدة .. كما يقال.
العنصر الثاني: الإستثمار
الاستثمار في اليمن بين الدعوات والإعلانات عن اكتمال القوانين والقواعد المنظمة للاستثمار والضامنة لحمايته وتهيئة البيئة لإستقبال المستثمرين ، ولكن الواقع يكمن في المعوقات المثبطة التي أدت إلى رحيل العديد من المستثمرين بالرغم مما خسروه في الحصول على الأراضي المناسبة وتهيئتها والحصول على التراخيص وتجاوز الحواجز التي يقيمها الموظفون: كل موظف له حاجزه الذي على المستثمر أن يقفزه ليتجاوزه إلى غيره.
وفي نهاية المطاف فلا يكاد المستثمر يتنفس الصعداء حتى تبرز العقبة الكبرى والمعوق المنسف للمشروع ألا وهو: (شريك الحماية) وهذا يكون أحد أصحاب المراكز المتنفذة .. وهذا لا تهمه مصلحة وطن ولا مواطن .. وهو إن لم يسبق في التقدم إلى المستثمر لفرض شريك الحماية عليه مقابل نصف الأرباح – دون المشاركة في رأس المال ... ومن يضمن أنه في حالة نجاح المشروع أن يستولي عليه كله كما اسولى على نصفه الأول دون عناء او مشاركة وكل عناصر الإستيلاء متوفرة لديه ...
وقد يفشل المشروع قبل اكتمال قانونيته ، كان يتم الإستيلاء على الأرض التي سيقام عليها المشروع بعد الإنفاق عليها وتهيئتها .. وقد يكتشف المستثمر قبل البدء في المشروع بعد الحصول على التراخيص: أن التراخيص التي دفع مقابل الحصول عليها مزورة ... وقد ينتهي المستثمر من التراخيص والأرض ولم يعد أمامه إلا البدء في المشروع دون ظهور شريك حماية ولكنه يفاجأ بمسلحين يأتون إليه ويطلبون بضعة ملايين من الدولارات تدفع مرة واحدة مقابل حمايته .. فيلغي المشروع ويرحل .. وهكذا ...
فمن لنا شبيه بالجاحظ ليجمع تلك القصص والحوادث ويكون منها سفرا ككتاب البخلاء يسميه حوادث الإستثمار في اليمن، إذ أن كثيرا منها لا يكاد يصدق لولا ما يقدم هؤلاء الرواة عن واقع وأسماء المستثمرين وتحديد مشاريعهم وتحديد ما خسروه .. الخ...
العنصر الثالث:
تحرير المرأة: شعار (حقوق المرأة)
هل أصبح اليمن من الضعف والإستكانة أن يفرض عليه الأعداء ما يريدون فيستجيب ويطبق ؟ هل الديمقراطية – حقوق المرأة من فروض البنك الدولي ؟
هل هي من شروط الدول التي تقدم مساعدات لليمن ؟
حقوق المرأة في اليمن موضوع خطير – لأن شعب اليمن مسلم ‘ والإسلام قد كفل للمرأة حقوقها كاملة بما لم يستطع أي نظام في العالم أن يصل إليه إلى اليوم وإذا حدث أي ظلم فردي لإمرأة من إنسان مخالف لتعاليم الإسلام أو لا يعرفها فهل يسن قانون لحقوق المرأة ؟
إن سن قانون حقوق المرأة في اليمن – يعني الشك في إسلام الشعب اليمني لأنه إن كان مسلما فإن الإسلام الذي يدين به قد كفل حق المرأة في حياة مصونة كريمة وعلى المشرعين أن يبحثوا عن كيفية تطبيق تلك القوانين وأن لا يأتوا بقوانين جديدة مستوردة تتناقض مع الإسلام لتدمير الأسرة وإخراج المرأة من مملكتها ودورها الذي خصها الله به وارتضاه لها – لكي يفتح المجال لدخول الجمعيات الماسونية عن طريق الإنفاق على مؤتمرات المرأة كالجمعيات الألمانية وعلى رأسها نبي بريث الماسونية الصهيونية ، لتدمير أخلاق نسائنا.
مشروع تحرير المرأة: مشروع استعماري صهيوني لتدمير المجتمعات الإسلامية لإسقاط آخر القلاع الإسلامية ألا وهي الأسرة المسلمة التي يتربى فيها الرجال وتخرج القادة والزعماء – بعد أن سقطت معاقل الإسلام في العقيدة والعبادة و .......... إلى شريعة الإسلام والتعامل بالرياء وفساد التعليم وفساد الأخلاق و .. و ... حتى أصاب الأمة ما أصابها من الوهن والاستكانة .
عندما تضعف الأمة يفرض عليها المصطلح من قبل المستعمر فإذا قبلته فقد استسلمت فهكذا في مصطلح الشرق الأوسط .. ومصطلح دولة إسرائيل – مصطلح الإرهاب – ومصطلح تحرير المرأة – وحقوق المراة وكلاهما سواء – وغيرها من المصطلحات الغجرامية التي فرضت على أمة الغسلام وتقبلتها دون وعي.
إذا فالديمقراطية – وحقوق المرأة هما نصيب الشعب اليمني من مسرحية الملهاة: يتلهى بها وتنخر كيانه – والمصيبة في إنكفاء العلماء – وعدم وقوفهم ودفاعهم عن حقيقة هذه الأمور الخطيرة وتبصير الداعين لها بخطورة نتائجها ، إذا كان المقصود: بحقوق المرأة هو تعليمها فالإسلام يحث ويحض على تعليمها وإذا كان المقصود تشغيلها فهل تم القضاء على بطالة الرجال حتى يقدم عمل المرأة وإذا كانت هناك نساء لا عائل لهم فعلى مؤسسة الضمان الإجتماعي الإنفاق عليهم وكذا الجمعيلت الخيرية – ولا حاجة لفتح أبواب الشر والفساد للشياطين كي يدخلوا رسميا هم موجودون بشكل غير رسمي لكن إن فتح لهم ما يضمن دخولهم وانتشارهم وتمكينهم من القيام بالدعوة إلى الترغيب والإغراء تحت تلك المصطلحات والشعارات الخبيثة الماكرة – فهذا خطر عظيم والله المستعان.
والأهم من ذلك ما الذي تحقق من هذا (البرنامج) تحرير المرأة أو حقوق المرأة – فكل عاقل يدرك ما تحقق وهذا على المدى القصير فإذا ما استمرت فالعواقب وخيمة – فهل يمكن الإستمرار بذلك ...؟
تلك إذا هي المشاريع الثلاثة التي انبثقت بعد قيام الوحدة فأي منها تحقق ؟...






  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24.


الموقع الرسمي لقبائل آل كثير علي الأنترنت